عبد القادر محمد صالح
21
التفسير و المفسرون في العصر الحديث
يدل على أنه عربي وبلسان العرب ، لا أنّه أعجمي ، ولا بلسان العجم ، فمن جهة لسان العرب يفهم ، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة » « 1 » . ويوضح الشاطبي مسألة ورود بعض ألفاظ العجم في القرآن أو عدم ورود مثل هذه الألفاظ ، فيقول : « إذا كانت العرب قد تكلمت به ، وجرى في خطابها ، وفهمت معناه ، فإن العرب إذا تكلّمت به صار من كلامها » « 2 » . ونقل عبد اللّه دراز عن الآمدي : « اختلفوا في اشتمال القرآن على كلمة غير عربية فأثبته ابن عباس وعكرمة ، ونفاه آخرون ، ومحلّه أسماء الأجناس لا الأعلام » « 3 » . وهذا الخلاف حول وجود بعض الألفاظ العجمية في القرآن الكريم « لا ينبغي عليه حكم شرعي ، ولا يستفاد منه مسألة فقهية ، وإنما يمكن أن توضع فيها مسألة كلامية ينبني عليها اعتقاد . وقد كفى اللّه مئونة البحث فيها بما استقر عليه كلام أهل العربية في الأسماء الأعجمية » « 4 » . ولعل في كلام القاسم بن سلام أبي عبيد : الذي صدّق القولين - أي القائلين بوجود بعض الألفاظ الأعجمية ، والآخر الذي قال بعدم وجود ألفاظ أعجمية - : « والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا ، وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء ، إلّا أنها سقطت إلى العرب فعرّبتها بألسنتها ، وحوّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ، ثم نزل القرآن ، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال إنها عربية فهو صادق ومن قال أعجمية فصادق » « 5 » . وهناك من يقول : إنّ القرآن نزل بلغة قريش وهذا يجب توضيحه : أي أن قريش كانت تصطفي من كلام العرب أوضحه وأفصحه : « وحكي عن أبي الأسود الدؤلي أنه نزل بلسان الكعبين : كعب بن لؤي جد قريش وكعب بن عمرو جد خزاعة . وقال أبو عبيد في كتابه : « فضائل القرآن » عن ابن عباس رضى اللّه عنه : نزل بلغة الكعبين : كعب قريش وكعب خزاعة . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لأن الدار واحدة . وفضل « الفراء » لغة قريش على سائر لغات العرب ، لأنهم كانوا يسمعون كلام العرب فيختارون من كل لغة أحسنها فصفا كلامهم » « 6 » .
--> ( 1 ) الشاطبي ، الموافقات ، ( 2 / 64 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ، والاقتباس من كلام عبد اللّه دراز محقق الكتاب . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) عن محمد فاروق النبهان في المقدمة في الدراسات القرآنية ، ص ( 26 ) . ( 6 ) المصدر نفسه .